الأبشيهي

611

المستطرف في كل فن مستظرف

وحكي أنه كان ببابل سبع مدائن كل مدينة فيها أعجوبة كان في إحداها تمثال الأرض فإذا التوى على الملك بعض أهل مملكته وامتنعوا عن القيام بالخراج خرج أنهارها عليهم في التمثال فلا يطيق أهل تلك الناحية سد الماء حتى يعتدلوا وما لم يسد التمثال لا يسد في ذلك البلد وفي الثانية حوض إذا أراد الملك أن يجمعهم لطعامه أتى كل واحد بما أحب من الشراب فصبه ذلك الحوض فاختلطت الأشربة فكل من سقي من ذلك الحوض كان شرابه الذي جاء به وفي الثالثة طبل إذا أرادوا أن يعلموا حال الغائب عن أهله قرعوه فإن كان حياً سمع له صوت وإن كان ميتاً لم يسمع له صوت وفي الرابعة مرآة إذا أرادوا أن يعلموا حال الغائب نظروا فيها فأبصروه على أي حالة هو عليها كأنهم يشاهدونه وفي الخامسة أوزة من نحاس فإذا دخل الغريب صوتت الأوزة صوتاً يسمعه أهل المدينة وفي السادسة قاضيان جالسان على الماء فيأتي الخصمان فيمشي المحق على الماء حتى يجلس مع القاضيين ويقع المبطل في الماء وفي السابعة شجرة ضخمة لا تظل إلا ساقها فإن جلس تحتها أحد أظلته إلى ألف شخص فإذا زادوا على الألف واحداً جلسوا في الشمس كلهم ولو بسطت المقال في ذلك لا تسع المجال وقد اقتصرت في ذلك على ما ذكرت والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .